السيد مصطفى الخميني

242

تحريرات في الأصول

من أن التكليف فعلي في الفرض الثاني ، وإنما العبد معذور ، وتفصيله في مباحث الترتب ( 1 ) . والقسم الثالث : أن يتردد الأمر في الحجج العرفية العقلائية الإمضائية ، ومن ذلك دوران الأمر بين تعين الرجوع إلى الأعلم ، أو التخيير بين الرجوع إليه وإلى المفضول ، بعد معلومية الحكم بحسب حكم العقلاء مثلا ، وهو التخيير ، ولكنه يحتمل تصرف الشرع في ذلك ، وليس دليل اجتهادي يرفع ذلك الاحتمال فرضا . والقسم الرابع : أن يتردد الأمر في الحجج التأسيسية الشرعية ، كحجية أحد الخبرين بعد التساقط ، فإنه لو احتمل تعين أحدهما لأمر من الأمور ، بعد كون حكم العقلاء سقوطهما عن الحجية ، فإنه يدور الأمر بين التعيين والتخيير . ومن ذلك فتوى الفقيه ، فإن دعوى : أنه حجة عقلائية لكونه أهل خبرة ( 2 ) ، باطلة ، ضرورة أنه لا توجد فتوى من الفقيه في المسائل المتعارفة ، إلا وتعارضها الفتاوى الأخرى الكثيرة من الأحياء والأموات ، ومعارضة الآراء من الأموات للآراء من الأحياء ، قطعية عند العقلاء ، لأن شرطية الحياة لو كانت معتبرة فهي شرعية ، فلا تقاس نظرية أهل الخبرة - الذين يرجعون إليهم في كل يوم مئات المرات في المسائل المختلفة غير المتعارضة - بمسائل إسلامية التي كانت معنونة من لدن تأليف الكتاب إلى عصرنا هذا ، والتفصيل في محله ( 3 ) . فعلى هذا ، إذا دار الأمر بين فتوى الفقيه الحي تعيينا ، وبين فتواه وفتوى الميت تخييرا ، فهل الاحتياط يتعين ، أم لا ؟ وهكذا سائر الشكوك الممكنة في مثل المسألة . فأصول الأقسام أربعة ، ويأتي بعض فروعها في طي البحوث الآتية إن شاء

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 . 2 - نهاية الأفكار 4 : 241 - 242 ، تهذيب الأصول 2 : 539 . 3 - مباحث الاجتهاد والتقليد ، للمؤلف ( قدس سره ) مفقودة .